ابن رشد
93
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
( 53 ) وما يقوله جالينوس من أن الحرارة لا يلزم عنها لا رطوبة ولا يبوسة ، ولا البرودة يلزم عنها رطوبة ولا يبوسة ، ولا البرودة تلزم عنها رطوبة ولا يبوسة ، فقول غير صحيح . وذلك أن كل حرارة تلزمها إما رطوبة وإما يبوسة ، كما يلزم ذلك في الاسطقسات الأربعة . فإن كانت الحرارة هوائية لزمتها رطوبة هوائية ، وإن كانت نارية لزمتها يبوسة نارية ، لأن الرطوبة واليبوسة هما هيولى الحار والبارد . فكل حرارة أو برودة تلزمها إما رطوبة وإما يبوسة ، يكون قدومها في ذلك كقدر الحرارة والبرودة في ذلك ، فإن كانت حرارة مطلقة لزمتها يبوسة مطلقة أو رطوبة مطلقة ، في حرارة النار والهواء . وإن كانت حرارة غير مطلقة لزمتها يبوسة أو رطوبة غير مطلقة . فمتى وضعنا جسما ما قد خرج عن الاعتدال في الحرارة والبرودة ، لزم أن يخرج إما في الرطوبة أو اليبوسة التابعتين لتلك الحرارة أو البرودة ، إذ يجب لكل مقدار من الحرارة أو البرودة مقدار من الرطوبة أو اليبوسة . فليس تتبع أي حرارة اتفقت أي رطوبة اتفقت ، ولا أي برودة اتفقت أي رطوبة أو يبوسة اتفقت ، بل كل حرارة محدودة ، تتبعها رطوبة محدودة أو يبوسة محدودة . وكل برودة محدودة ، تتبعها رطوبة محدودة ، أو يبوسة محدودة . وكذلك الأمر في اليابس والرطب ، أعنى أن كل محدود منها تتبعه حرارة أو برودة محدودة . وذلك أن منزلة الرطوبة واليبوسة من الحرارة والبرودة ، منزلة الهيولى من الصورة . وكما أن لكل صورة مادة محدودة ، كذلك لكل حرارة أو برودة رطوبة محدودة أو يبوسة محدودة . وذلك كله خلاف ما ظن جالينوس . وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى ما كنا من تلخيص جالينوس . ( 54 ) قال : وإذ قد تبين أمر الأمزجة ، فقد ينبغي أن نأخذ في تعرفها ، وذلك يكون أولا بمعرفة المزاج المعتدل والارتياض فيه . وذلك أن كل واحد من